الأخبار
    الأمير خالد الفيصل يكشف تفاصيل برنامج تطوير التعليم المدعوم من خادم الحرمين الشريفين بـ 80 ملياراً

    أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز وزير التربية والتعليم أن نهج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - يؤكد دعم الإنسان السعودي بوصفه عماد التنمية وهدفها الأول والأخير، ويبرهن أن المواطنين سادة الفعل ورجاله، وأن دعوته لمنسوبي التعليم " لأن يكون التعليم نموذجا متميزاً وركيزة للاستثمار والتنمية" لم تكن قولاً عابراً ولا حديثا مستهلكاً بل رؤية سديدة تثبتها الأيام يوماً بعد يوم لقائد موفق جعل نصب عينيه أن يتبوأ وطنه المكانة المستحقة له بين دول العالم.
    واستهل سموه المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم بفندق هيلتون جدة بمناسبة موافقة خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله- على برنامج العمل التنفيذي لدعم تحقيق أهداف مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام، برسالة عبر فيها سموه عن الشكر والامتنان والولاء لمن أحبَّ الشعب، وحنا عليه، وجعله في سويداء قلبه، فبادله الشعب محبةً وعطاءً وولاء، رجل المرحلة، قائد مسيرة الوطن ونهضته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -.
    وقال: "إن أبناء المملكة وبناتها ورجالها ونساءها وشيبها وشبانها يرفعون دوما أكف الضراعة إلى الله أن يحفظ المليك ذخراً، وأن يديم عزه وسؤدده ، والدعاء والشكر موصولان لسمو نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي ولي العهد - حفظهم الله ورعاهم -.
    وأشار سموه مخاطباً الحضور من رجالات التربية والتعليم والإعلام وعدداً من المثقفين والمفكرين، إلى أهمية تناول الدواعي والمبررات التي دفعت الوزارة لتبني هذا البرنامج، والرفع به للمقام الكريم في هذه المرحلة التاريخية التي تشهد متغيرات وتحولات كبيرة، التي يأتي من أبرزها (الإصلاحات الكبرى التي يشهدها عهد خادم الحرمين الشريفين ودعمه -حفظه الله- لكل ما يخدم الوطن والمواطن، وتؤكد بأن الظروف مهيأة والوقت مناسب جدا لإحداث التحول المنشود أكثر من أي وقت آخر، كما أن مستقبل الوطن والمحافظة عليه وعلى مكتسباته وأمنه واستمرار وازدهاره ونمو اقتصاده مرتبط بالتعليم الجيد، وبالاقتدار المعرفي والحضاري لأبنائه.

    وأكد سمو الأمير خالد الفيصل أن التعليم غير الجيد أهم المشكلات التي تواجهها الدول التي تتطلع إلى المستقبل الزاهر والتنمية المستدامة، مبيناً أن مخاطر ضعف التعليم ترتبط باستهداف القوى والمؤثرات الداخلية والخارجية للمجتمع، وتتسبب كذلك في زيادة البطالة وضعف الإنتاجية ،وتدني الناتج الإجمالي المحلي، وتؤثر أيضا على عدم تلبية متطلبات سوق العمل، ناهيك عن ارتفاع معدل الجريمة، وارتفاع نسبة مستخدمي المخدرات، وشيوع السلبية والتذمر والإحباط وانخفاض مستوى الرضا العام، ويشكل ذلك أعباءً اقتصادية وضغوطا حادة ومقلقة على أي دولة.
    وشدد سموه على أن التعليم في المملكة سيكون الحل والحائل دون ذلك - إن شاء الله -، مؤكداً أن سموه والوزارة سيبرهنون أن لدينا من عناصر القوة والتمكين ما يؤهلنا لذلك، مشيراً إلى أن أول تلك العناصر وأهمها ديننا الصالح لكل زمان ومكان، هذا الدين العظيم الذي حثنا على العبادة وعمارة الكون، ودعانا إلى طلب العلم، والإتقان في العمل، وجعل الحكمة ضالتنا وبغيتنا، وكذلك ما أفاء الله علينا وعلى وطننا من قيادة داعمة وأمن وارف واقتصاد مزدهر بحمد الله وفضله.
    واستعرض سموه عدداً من الجوانب التي عدّها حاجة ملحة لتطوير العملية التعليمية، ومنها البيئة المدرسية ،والحاجة لتطوير مستويات المعلمين والطلاب، والعناية برياض الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والموهوبين وتطوير البيئة التقنية ودمج التقنية في التعليم ، لافتاً إلى أن الوزارة حرصت أن يكون نصيب الأسد في هذا البرنامج للقضاء على المدارس المستأجرة، لأنها في المجمل مبان سكنية غير مهيأة للتعليم والتعلم والنشاط، وتفتقد كثيرا لاشتراطات الأمن والسلامة والصحة.
    وأبان سموه أن التحول لمجتمع المعرفة يمثل إستراتيجية تبنتها المملكة، وتعمل عليها وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، والتعليم يمثل الأساس الذي تقوم عليه هذه الاستراتيجية وتنطلق منه كل محاورها وبرامجها ومبادراتها، مؤكداً أن الدعم لهذا البرنامج سيساهم بإذن الله في تحقيق هذا التحول.
    وقال سمو وزير التربية والتعليم : "لقد كان لكل مبادرة من هذه المبادرات في هذا البرنامج دواع ومبررات مرتبطة بواقعها وآثارها والتطلعات المستقبلية لتطويرها، مبرزاً سموه أن محاور البرنامج الذي تم رفعه للمقام الكريم في بداية شهر جمادى الأولى من العام الحالي، غطى أربعة محاور رئيسية هي (المعلم، والطالب، والتنظيم والإدارة ، والمباني المدرسية)، وقد وجه المقام الكريم بدراسته في الجهات ذات العلاقة، ودراسة التكاليف المقدرة مع وزارة المالية، وبعد اكتمال تلك الدراسات، صدرت بحمد الله موافقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على البرنامج في منتصف رجب من هذا العام، وتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير التربية والتعليم وعضوية معالي الدكتور مطلب النفيسة وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ، ومعالي وزير المالية ، ومعالي وزير الخدمة المدنية ، وقد عقدت اجتماعها الأول صباح هذا اليوم.

    وأعلن سموه أن البرنامج تضمن، مبادرة إيجاد المميزات الوظيفية لمديري التربية والتعليم ،التي تمت الموافقة على إحداث خمس وظائف بالمرتبة الممتازة لمديري التربية والتعليم في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية، ومحافظة جدة ، بجانب إحداث إحدى عشرة وظيفة بالمرتبة الخامسة عشرة لبقية المناطق ومحافظتي الطائف والأحساء ، وإحداث 29 وظيفة بالمرتبة الرابعة عشرة لمديري التربية والتعليم في بقية المحافظات.
    وأشار سمو وزير التربية والتعليم إلى تكليف اللجنة الوزارية للبرنامج بدراسة إيجاد حوافز لمديري المدارس ،وكذلك حوافز للمعلمين والمعلمات المتميزين ، وفيما يتعلق بمبادرة التأهيل النوعي للمعلمين تم اعتماد مبلغ 5 مليارات للخمس سنوات، حيث سيتم إيفاد نحو 25 ألف معلم ومعلمة للخارج للتدريب في مدارس الدول المتقدمة للتعرف على أفضل الممارسات الحديثة في برامج تمتد لمدة عام.
    وأوضح سموه خلال المؤتمر الصحفي أن مبادرة التوسع في رياض الأطفال الحكومية، تمت الموافقة عليه بافتتاح 1500 روضة أطفال، سيستفيد منها نحو150.000 طالب وطالبة، وإحداث 3.500 وظيفة معلمة خلال خمس سنوات، وتغطية الفرق من الوظائف التي صدر بها الأمر السامي الكريم الصادر بتاريخ 29/5/1435هـ، وسيتم إعطاء الأولوية للمدن الصغيرة، وللأحياء المكتظة ولذوي الدخل المحدود.
    وعن مبادرة مشروع ربط المدارس بالإنترنت والتعليم الإلكتروني أكد سموه اعتماد مبلغ مليار و200 مليون ريال على مدى ثلاث سنوات للبنية الأساسية وتشمل الشبكات الداخلية للمدارس، والربط بالإنترنت بسعات عالية لجميع المدارس بشكل كبير لتلبية متطلبات التعليم الإلكتروني، فيما تم اعتماد مبلغ مليار و190 مليون ريال سنويا، للمعامل والفصول الذكية والتشغيل والصيانة، حيث سيتم استكمال تجهيز جميع فصول المدارس، والتي تبلغ ما يقارب 250 ألف فصل، بتقنيات الفصول الذكية، بالإضافة إلى استكمال تجهيز المدارس بأجهزة الحاسبات.
    وفيما يتعلق بمبادرة مخصصات المدارس أشار سموه إلى أنه تم تعزيز اعتماد بندي المستلزمات التعليمية ونفقات النشاط الرياضي والثقافي بمبلغ 500 مليون ريال ليصبح (1.085) مليون ريال سنويا، مما سيعزز إمكانيات المدارس ويضاعف ميزانياتها المخصصة، كما يعزز أنشطة الطلاب الثقافية والمسرحية والأنشطة الرياضية، ويؤمن للمدرسة احتياجاتها العاجلة واللازمة.

    وأكد سمو وزير التربية والتعليم اعتماد مبلغ مليار و500 مليون ريال للخمس سنوات لمبادرة مراكز الخدمات المساندة للتربية الخاصة، وخصصت لعدد 15 مركزا حيث ستسهم في الاكتشاف والعلاج المبكرين ودعم مواصلة هذه الفئة الغالية دراستهم قدر ما تستطيع.
    وعن مبادرة أندية مدارس الحي والأندية الموسمية ، أوضح سمو وزير التربية والتعليم اعتماد مبلغ 350 مليون ريال سنويا لأندية الحي لعدد 1,000 ناد للبنين والبنات ، واعتماد مبلغ 50 مليون ريال سنويا للأندية الموسمية لعدد نحو 800 ناد للبنين والبنات ، وسيستثمر المجتمع المحيط بالمدرسة والطلاب على وجه الخصوص مرافق المدرسة بعد تأهيلها في قضاء أوقاتهم بأنشطة مسائية متنوعة ثقافية ورياضية وترفيهية تمتد من الساعة الرابعة عصراً إلى التاسعة مساء.
    وأبان سموه أنه خصص مبلغ مليار و500 مليون ريال لمبادرة المدارس المتخصصة للخمس سنوات، وستكون مدارس نوعية لأبنائنا الموهوبين والموهوبات والمتميزين والمتميزات، وسيتم الحرص على أن تكون متقدمة في مناهجها وبرامجها وأساليبها.
    وفي جانب مبادرة وقف التعليم العام ، ذكر سموه أنه تمت الموافقة على إنشاء الوقف بحيث لا يترتب عليه أي التزامات مالية على الخزينة العامة، وسيتم وضع تنظيم مناسب للوقف ودراسته من قبل اللجنة الوزارية للبرنامج تمهيداً لرفعه للمقام الكريم، مستهدفين أن تكون هذه الأوقاف روافد كبيرة يستفيد منها الطلاب والمجتمع والوطن إن شاء الله.
    وأشار سموه خلال المؤتمر إلى أن مبادرة القسائم التعليمية، التي يتولى القطاع الخاص تقديم خدمتها ، وتتولى الوزارة تغطية تكاليفها وتقييم مستوى الخدمة، اعتمد لها مبلغ 400 مليون سنويا لطلاب التربية الخاصة، بحيث يتم تقديم الخدمة من قبل القطاع الخاص للفئات التي لا يمكن تقديم خدمات لها من قبل الوزارة، ومن الأمثلة على ذلك الطلاب التوحديون، وذوو متلازمة داون، وذوو العسر القرائي وغيرهم ، كما تم اعتماد مبلغ 100 مليون ريال سنويا لطلاب رياض الأطفال.
    ولفت سموه إلى أن مبادرة المباني المدرسية اعتمد لها مبلغ 24 مليارا و500 مليون ريال لمشاريع المباني المدرسية لمدة خمس سنوات، لبناء ما يقارب 3200 مدرسة تقريباً، يستفيد منها أكثر من مليون ونصف أي ما يقارب 30% من طلبة المملكة، كما اعتمد مبلغ 3 مليارات و750 مليون ريال لنزع ملكيات الأراضي لمدة خمس سنوات، وتم اعتماد مبلغ 5 مليار و 500 مليون ريال لتأهيل وترميم المباني لمدة خمس سنوات، كما أعتمد مبلغ 2 مليار و500 مليون ريال للتجهيزات المدرسية ووسائل الأمن والسلامة ، وتأمين المكيفات والبرادات لمدة خمس سنوات ، بجانب اعتماد مبلغ مليارين و500 مليون ريال لعقود التشغيل والصيانة والنظافة ، بالإضافة إلى استحداث وظائف للحراسات في المدارس، فتم تكليف اللجنة الوزارية للبرنامج بدراسته لإيجاد بدائل مناسبة.

    وأشار سموه خلال استعراض ما أقر في البرنامج من مبادرات، إلى ثلاثة جوانب أساسية ، تشمل الميزانية الإجمالية للبرنامج للسنوات الخمس، والتي تزيد عن 80 مليار ريال، بوصفها إضافة كبيرة لما يخصص سنوياً للوزارة ولمشروع التطوير، مؤكدا أن هذه المخصصات ليست كثيرة على شعب هذا الوطن الغالي، ولا على 5 ملايين طالب وطالبة، و750 ألف موظف وموظفة ينتمون للوزارة، وليست كثيرة على مستقبل الوطن ومستقبل أبنائنا وأحفادنا، وكذلك ليست كثيرة ولا مستغربة على قائدنا ووالدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
    أما الجانب الثاني الذي يخص الجنة الوزارية التي شكلت من ذوي الصلاحية والقرار، وتشرف على البرنامج، وتدعم جوانب تطبيقه، وتسرع إجراءاته على الوجه الأمثل، ذكر سموه أنه سيكون للوزارة ولشركات التطوير الحكومية القائمة والقادمة بإذن الله أدوار أساسية في التخطيط والمتابعة والتنفيذ والتقويم، وسنكون إن شاء الله، مع اللجنة ومع ذوي العلاقة يدا واحدة تسهم في بناء مستقبل بلادنا، وفي تحولها نحو عالم المعرفة ومجتمعها وآفاقها الرحبة ، وسنعمل على إدارته بإذن الله بأسلوب عصري محكم، بحيث ترسم فيه أدوار واضحة للجهات والأفراد، ومراحل مزمنة مع مؤشرات أداء، وآليات دقيقة للمتابعة والإنجاز، وسأتلقى تقريرا شهريا عن سير المشروع والتقدم فيه، كما سأرفع تقارير دورية للمقام الكريم بما أنجز، وسيكون توجيه مليكنا المحبوب "لا عذر لكم" حافزاً ومعينا للدفع قدما بهذا البرنامج.
    وقال سموه :" نحرص إن شاء الله على أن يحقق البرنامج ما استهدفناه من خدمة وتغطية لكل العناصر في العملية التعليمة، الطالب والمعلم وولي الأمر والأسرة والقيادات المدرسية والتعليمية والجوانب التنظيمية والمباني المدرسية وتأهيلها وترميمها وصيانتها وتجهيزاتها، ومتطلبات التحول إلى مجتمع المعرفة من خلال توظيف التقنية والوسائط والربط الشبكي واستخدام الانترنت في التعليم، والتعلم الالكتروني".
    وأبان سموه أنه فيما يتعلق بتنفيذ العديد من الأعمال والمشاريع المنوطة بالوزارة، فسيكون من أبرزها تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام، بالإضافة إلى وضع نظام للتعليم العام، ومناقشته جارية مع الجهات المعنية تمهيداً لإقراره ، وتطبيق مناهج جديدة في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، وقريبا سيقر نظام جديد للمرحلة الثانوية.

    وأشار سمو الأمير خالد الفيصل إلى أن إعادة هيكلة الوزارة وإدارات التربية والتعليم ومكاتب التربية والتعليم يشملها التطوير، بجانب تحسين آليات اختيار المعلمين والمعلمات الجدد، بالإضافة إلى بناء أنظمة تقنية معلوماتية متقدمة كنظام نور للأعمال التربوية، ونظام فارس للأعمال المالية والإدارية، ونظام إنجاز للأعمال المكتبية، ونظام لقاء للاجتماعات عن بعد وغيره.
    وبين أن لجنة هيئة تقويم التعليم العام تعمل على البدء في تقديم باكورة خدماتها والتي ستجود مخرجات التعليم العام.
    ووجه سموه رسالة للمعلمين والمعلمات ثم الأسر وأولياء الأمور قائلاً : " المعلم إن كان فاعلاً صالحا جاداً منتميا إلى مهنته، حريصا على تأديتها على أكمل وجه، آتت الجهود في هذا البرنامج وفي غيره ثمارها، وإن كان غير ذلك ،لا قدّر الله، فإن كل الجهود والأموال التي تبذل لن تحقق الغايات المنشودة, مشيراً سموه إلى أنه من موقع الزميل الذي يتشرف بزمالة المعلمين، ويعتز بهم الذي يحلم معهم وبكم إلى التطوير وإلى اغتنام الفرص والاستباق نحو التميز العلمي والتقني في المجالات المختلفة ، فإنني أتوسم أن تمتلكوا زمام المبادرة للتجويد، ولا تنتظروا من يوجهكم، فالمبادرة أبرز سمات القائد الناجح، وتأكدوا أن الصعوبات والعقبات والمعوقات مهما اعترضت وتنوعت هي سر من أسرار النجاح والتفوق، وتأكدوا أن ليس في الدنيا عمل بلا صعوبات أو معوقات".
    وتابع سموه قئلا : "إنني على يقين بأن أولى أولياتكم ستكون في عنايتكم واهتمامكم بغرس الاعتزاز بالدين، والولاء للملك، والانتماء للوطن، واحرصوا على أن تبنوا في فلذات الأكباد الثقة بأنفسهم وبإمكاناتهم، وأن تسعوا إلى احترام إنسانيتهم، وتقديرهم قولا ومعاملة وسلوكا، ومتيقناً أيضا بإدراككم أن الثقة بين الطالب ومعلمه، والطالبة ومعلمتها هي سر النجاح في التعليم، وهي المدخل الرحب إلى تذوق متعة التربية والتعليم، وأن المحبة والقبول بين المعلم والمتعلم تختصر الزمن وتحقق الهدف".
    وقال سموه: "إني متفائل أن أساليب التعليم الحديثة القائمة على الحوار، والتفكير، والبحث، والاستكشاف، وتعلم الأقران والعمل بروح الفريق والتعلم التعاوني ستكون بدائلكم عن التعليم التلقيني والأساليب المباشرة، ومتفائل كذلك أنكم - بإذن الله - ستشيعون في فصولكم وفي أفنية مدارسكم وردهاتها ومناشطها روح التسامح والمودة والتعاون ومبادئ الذوق العام، وستؤكدون بسلوككم وبتوجيهاتكم تقدير المهن والسلوك المتحضر والتفاني في خدمة الوطن والمجتمع والاعتماد على النفس في مواجهة صعاب الحياة ، وسنكون - بإذن الله - ميسرين داعمين لأعمالكم، مستمعين إلى مقترحاتكم، ومنتظرين إبداعاتكم ومنجزاتكم ومنجزات طلابكم وطالباتكم إن شاء الله".

    واستطرد سموه قائلا : " أما الأسر وأولياء الأمور فإني أذكرهم ونفسي بقول نبي الهدى صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته) ، فما أعظمها من مسؤولية وأمانة لا تقبل التفريط والإهمال ، إن أبناءنا اليوم معرضون أكثر من أي وقت مضى للأفكار الدخيلة والاستهداف في الدين والوطنية والأخلاق والتوجهات، ومعرضون عبر الألعاب الإلكترونية، وبرامج التسلية والتواصل، والفضاء المفتوح ، لكن الخطر الأكبر في نظري حين ننأى عن الحوار معهم، وتتسع بيننا وبينهم الفجوة الوجدانية والفكرية فلا نشاركهم تفكيرهم واهتمامهم وتسليتهم، وحين تغيب متابعتنا لسلوكهم ولدراستهم ولنوعية رفاقهم.
    وأكد سموه في ختام المؤتمر الصحفي أن الإستراتيجية لتطوير التعليم العام قد دعت الأسرة وولي الأمر إلى شراكة فعالة وتعاون وتكامل في الأدوار والمسؤوليات لخير أبنائنا وفلاحهم مرحبين بكل فكرة إبداعية تسهم في بناء الشراكة والبناء المثمر إن شاء الله،سائلاً الله أن يحفظ بلادنا وقائد مسيرتنا، وأن يبارك الجهود، وأن يعين الجميع على أداء الأمانة والقيام بهذه المسؤولية الوطنية تجاه الأجيال وحاضر وطننا ومستقبله.
    وكان المؤتمر الصحفي قد بدأ بآيات من القرآن الكريم ، ثم ألقت الطالبة فاطمة حكمي كلمة الطلاب والطالبات عبرت فيها عن شكر جميع طلاب المملكة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - وسمو وزير التربية والتعليم هذا الاهتمام بالتعليم والمتعلمين.
    ثم بدأ الحوار المفتوح مع سموه الذي أشار فيه إلى أن بداية مراحل تنفيذ البرنامج بدأت من اليوم ، والتي تعد استمراراً لما هو قادم .
    ولفت سموه إلى أن الأوقاف أراضي قديمة وكثيرة، موجودة في أنحاء المملكة، ولابد من مشاركة القطاع الخاص الاستفادة منها، موضحا سموه أن هيكلة وزارة التربية والتعليم قطعت شوطا كبيرا، وسترفع إلى لجنة التنظيم الإداري، ومن المتوقع أن تنتهي بنهاية العام الجاري.
    وقال سموه : إن البرنامج سيبنى على أساس الهيكلة الجديدة، بوصفها مجموعة من البرامج المترابطة مع بعضها البعض، والعمل بدأ مع وزارة الخدمة المدنية لتنفيذ الهيكل الجديد في وقت واحد بحسب ما أقرته اللجنة الوزارية في اجتماعها اليوم ".

    وكشف سمو وزير التربية والتعليم خلال الحوار المفتوح أن هناك تنسيقاً بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي لبناء 16 مستشفى مخصصة لمنسوبي الوزارتين سينتهي العمل بها في نهاية 2016 م.
    وأبان سمو الأمير خالد الفيصل أن مشكلة التفاوت بين المدراس من حيث نسبة الطلاب والمعلمين سوف تعالج عبر المجمعات المدرسية من خلال التوسع الرأسي عكس ما كان سابقاً، لتحقيق الجودة والتوزيع العادل للمعلمين والطلبة.
    وعن معايير إعادة تأهيل المعلمين وإيفادهم للتدريب قال سموه: "إن المعايير لازالت تحت الدراسة والإعداد ، وتشمل البعد التخصصي والجغرافي ، وعوامل مختلفة على مستوى المعلم والمعلمة مثل العمر ، ودرجة الإتقان ، وسيكون لها آلية علمية فنية للاختيار ، وسيتم ابتعاث 25 ألف معلم ومعلمة للتدريب خارج المملكة ، وعند عودتهم سيكون لهم دور كبير في تدريب المعلمين والمعلمات الآخرين وإحداث نقلة في مدارسهم".
    وأكد سمو الأمير خالد الفيصل أهمية تشكيل الوعي المجتمعي المتمثل في دور الأسرة ، والمدرسة ، ووسائل الإعلام ، والحي ، والثقافة العامة ، ووسائل الاتصال الجمعي ، مشيراً إلى أن الوزارة لا تريد أن تشكل شخصية الطالب ، بل مساعدته في تشكيل شخصيته بنفسه ، مؤملاً أن تكون شخصية الطلاب عندما يتخرج من الثانوية شخصية القوي الأمين الذي ذكره الله في القرآن الكريم .
    وأكد سمو وزير التربية والتعليم أن الارتقاء بمستوى الأداء والجودة للمعلمين والمعلمات يعد أولوية من أولويات برنامج كفايات، وشرط أساسي من شروط التحفيز .
    وأشار سموه إلى أن الفكر الوطني السعودي يتصف ويتميز بالاعتدال، الذي قامت عليه المملكة، ويتمثل في التمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية التي نبني عليها حضارتنا باستخدام كل وسائل التحضر والرقي والمعرفة الحديثة، وقال " الإسلام لا يرفض استخدام التحضر والتجديد والتطوير في الأنظمة والمناهج والحياة اليومية وفي البناء وكل نواحي الحياة ".